التوهان / سالم المشني
التوهان....!
لقد أظهرت للناس أعيني ليعلموا
كيف تكون نظراتي لهم . لقد عرضت لهم ضحكاتي في وضح
النهار وفي أكحل الليل وبيّنت
لهم كم هي الدنيا زاهية بألوانها
الجميلة . قلت لهم إتبعوا أفكاري
لأجمع كل الخيرين في مقام أعالي القمم ... إنني أتألم لأن عقابكم لي كان في كل خطوة
أخطوها وما خطواتي هذه إلا
لأُبين لكم السير الصحيح الذي
يجب أن تسلكوه . إن كلمتي
هذه لن تلج إلى نفوسكم وتُظهر
ما تُخفوه وكي تُظهروا عدالتكم
التي أورثت لي الصداع . هذا ما
توصل إليه فكري عندما أُدقق النظر في وجوه ملأتها الإبتسامات الخادعة ....!
إنكم تشتاقون لشياطينكم التي
أوحت لكم بأن الفضيلة ما هي
إلا ضعف وجُبن ولا يجب السير
في خطاها فتُنزِّل من مقامكم
الذي رَسَمتُهُ لكم منذ أزل بعيد..!
إن البعض منكم إذا ما أراد عمل
شيء جميل تراه مُتثاقلا لا تكاد
رجلاه أن تحمله من شدة الندم
على فعلته تلك فيستلقي ليستريح كأنه قد أتى من سفر
بعيد إذ أضناه التعب ....!
هناك من يتفاخر بما قدم للآخرين بشيء من الإستغناء
عنه والغاية أن يتداوله الناس
في أحاديثهم ولا ينكرون هذا
الخير العظيم الذي حصلوا عليه
مع أنه ربما لم يتكرر مرة أخرى..!
إنهم قوم كالساعة ذلك القوم
الذين ينشدون الشهرة ، فالساعة
تعمل ما دامت تُشحن بأناشيد
الناس وعندما يقف شحنها تفقد
التوقيت..... الحق أنني قد إنتزعت منكم كل ما تسعون إليه
وسوف أظهره للعيان حتى لا ينقاد من به مرض وراء إبتسامات شريرة ..... إنظروا
لهؤلاء النبلاء.... يرقصون في
وضح النهار حتى إختفاء الشمس
ويصبح الجو رطبا فيهرعون لحاناتهم فاكهين....! أما أنا فقد
عاهدت نفسي أن أبقى على ما
أنا عليه للبحث عن الحقيقة التي
إختفت من شدة الروائح الكريهة
والفضل يعود لأصحاب المنابر
ومُزخرفي الكلام.....
سالم المشني... فلسطين...
تعليقات
إرسال تعليق