المقهى القريب / احمد توفيق

المقهى القريب
كلمات بقلمي/ أحمد توفيق
***************
بالمقهى القريب أجلس..
 أُلملِمُ بعض أفكاري
 ودفتر عُمْرٍ مهترئ..
 دوّنتُ فيه أسماري
وصوت الكوكب يأسرني..
 ويفضحُ فيَّ أسراري
 تشدو بغنوة الأطلال..
 وكأنها تحيي أطلالي
فأدنو دفتري مني..
 أدوّنُ فيه أغواري
 وأطلبُ قهوة مُرّة..
 فالسكر يؤذي أوتاري
وفجأة، جاءني يجري..
 مجذوب يدنو بجواري
 أمسكَ دفتري عنوة..
 وفتحه رغم إنذاري
وبعصاه أشار بالأفق..
 وكأنه يشير لأوزاري
 ويضحك ملء شدقيه..
 فأُسند خوفي بجدار
ويسخر مني مبتسماً..
 وكأنه يريد إضراري
 ويسأل: ماذا يؤرقني؟..
 أجيبه: سوء أقداري
ويسأل: ماذا بالدفتر؟..
 أجيبه: بعض أشعاري
 أدوّنها في سمري..
 وفي يُسري وإعساري
ويسأل: أين أحبابك؟..
 أجيب: أحبابي في داري
 ويسألني على حالي..
 فأشكو ليلي ونهاري
فيسخر مني ثانية..
 ويطفئ مني سيجاري
 ويعود يشير بعصاه..
 فيرجف من عصاه جاري
ويصرخ يُلفت الأنظار:
 هناك يا ولدي أزهاري
 بأعلى الوادي أزرعها..
 أرويها بنبع أنهاري
هناك تركتُ غاليتي..
 عروساً من نبت بذاري
 الفارس جاء يطلبها..
 فوهبته أحلى قيثاري
وكان المهر وشاحه..
 ووشاحه فخري ووقاري
 وجاءت ابنتي حُبلى..
 على الأعناق في داري
شهيدة، تُزفّها الأفراح..
 فأوقدتُ كل أنواري
وعزفتُ لحن شهيدتي..
 على أوتار جيتاري
 فهناك تُقصف الأزهار..
 وهناك حرقوا أشجاري
وجاء الثأر كالإعصار..
 بطوفان يحمي أسواري
 وابنتي زهرة من نبتي..
 ونبتي شهيدٌ بقراري
وبالمقهى أراك مهمومًا..
 وتشكو همك الضاري
***
أخذتُ منه دفتري..
 أُواري سوأتي وعاري
 فيسأل: ماذا يؤرقني؟..
 أجيبه: ضعف إبصاري
ويسألني على حالي..
 أجيبُ: هناك أقداري
 ويسألني على شِعري..
 أجيبُ: غ زّ ة أشعاري
ويسألني على بصري
 أجيبُ: ال ق د س أنظاري
 ويسألني على صبري
 أجيبُ: طواه إعصاري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عيناك/عمار ابواحمد ابراهيم

عيد سعيد/عادل عسوم

الضَّائِعُ الحَيْرَانُ/ماجد ياسين عبيد