قصه قصيره/ علاء الدين ديبو
عاد صاحبنا من حفل العرس، وحيدا، وطلع سلم بيته بخطوات بطيئة متثاقلة، حتى وصل باب بيته، وضع المفتاح في الباب، ولكنه لم يفتح، تصلبت يده على المفتاح لبرهة، ثم أخرج المفتاح من الباب، وأدار ظهره للباب وانطلق ماشيا.
مشى صاحبنا ساعات طوال بخطوات بطيئة نوعا ما، تارة يقف على الكورنيش ينظر عبر مياه النهر المظلمة إلى لا شيء، وتارة يقف على محل مفتوح على غير العادة، في هذه الساعة المتأخرة من الليل، ليشتري أي مسليات أو ليتحجج بحديث طويل او قصير مع البائع، ثم يكمل سيره. لكنه وفي النهاية وجد نفسه على باب بيته. أطرأ صاحبنا طويلا، ثم صعد نحو باب بيته، ووضع مفتاحه فيه،، ودخل..
أغلق صاحبنا الباب و قف طويلا، معطيا ظهره له، ولم يضيء نورا، مكتفيا بنور بسيط مصدره ممر الغرف، ثم توجه بخطواته البطيئة نحو غرفة نومه.
كل شيء في غرفة نومه كان مرتبا تماما ونظيفا بشكل ملفت، ولم لا، فصاحبنا مهووس ترتيب طوال عمره، كل شيء في مكانه، مهما كانت الأسباب. لكنه اليوم، نزع سترته، وألقاها يمينا، ونزع قميصه فألقاه يسارا، ونزع بنطاله فألقاه على السرير، ونزع جوربه والقاه على التسريحة، ودار في الغرفة يبحث عن لا شيء، ثم وضع وسادة على الأرض بجوار السرير، واستلقى أرضا محدقا في السقف الذي لا يكاد يراه من الظلمة، وسرح بفكره..
كان حفل العرس رائعا، مليئا بالفرح والضحك، وكان صاحبنا هناك شخصا آخر دون هذا الشخص، مرحا متوهجا مقبلا على الحياة، ولم لا، فهذا عرس آخر بناته، ورسالته في الحياة على وشك التمام. أوصل صاحبنا، مع ابنائه الآخرين، أختهم لبيت زوجها، وتبادلوا التهاني، وقبله كل ابن منهم قبلة، ومنحه حضنا طويلا، واستأذنه أن يذهب لكي يوصل أسرته الصغيرة. ولدا فولدا، بنتا فبنتا، ثم وجد نفسه وحيدا في الشارع، لكي يعود إلى بيته في هذه الوحدة....
لم تكن الوحدة جديدة عليه، فهو رجل عاش عمره كله في معافرة مع الحياة، يكافح فيها كفاحا حتى يحقق لنفسه وأسرته ما يحتاجون، يعطيهم، ويفعل فعل موسى عليه السلام حين قال عنه الله عز وجل
"فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير".
كان صاحبنا ينزعج كثير من عراك الصغار، ومن عدم عراكهم، ومن طلباتهم التي لا تكاد تنتهي، ومن عدم طلبهم، ينزعج من صراخهم🫤، وأيضا من صمتهم🤔 ينزعج من نقاشهم معه🫤 ولكنه ينزعج أكثر من نقاشهم الخافت فيما بينهم🤔 ينزعج من أصدقائهم🫤 وينزعج عندما لا يكون لهم أصدقاء. لقد كانت الحياة مليئة بالأحداث، مليئة بالمشاكل والقضايا الكبيرة والصغيرة، ضوضاء لم تنتهي أو تنقطع يوما واحدا في حياته، أما اليوم،،،،،
كان دائما يتنحى جانبا، لكن عيناه ترى أحبابه أمامه، أما اليوم... إنه أول يوم ينام فيه في بيته "وحيدا" بعد أن أتم رسالته، وتزوج أصغر أبنائه.........
لم يبالي صديقنا، وانقلب على شق جسده واضعا يده أسفل رأسه، وأغفل في غفوة، لم تدم طويلا، حيث أضاء النور، فجأة، وسمع صوتا ينادي عليه
- أيه ده يا بابا، إزاي هاتنام من غير عشا!؟
فتح صاحبنا عينيه، ليجد كل أبنائه بالعروس بعريسها، يقفون متهللين حوله، وأجمعوا أن يقولوا
ـ هو انت فاكر هانسيبك تنام مرتاح كده من غير إزعاج!😄
ثم اندفعوا نحوه مستلقين فوق جسده، كلنا هانام معاك😄 كلنا هانعيش، "على قلبك"....
@highlight
#alaa_eldin_dibo
تعليقات
إرسال تعليق