عرس الممات / د. سهير ادريس
**قصه قصيره ** بعنوان .عرس الممات * بقلمي / سهير إدريس
--------------------------------
كنت أراها دائما تزور القبور وتجلس عند قبر وتذهب لآخر
حتى أرهقني التسكع في أعقاب خطواتها الحائره بجنح
الثرى وكنت أتعجب من ذلك فألح علي سؤلي في أضرحة الدياجير التي شيدت بقلبها وأفرغت آمالها وهي في حالة لايرثى لها مابك يا أمي تتجولين بين القبور أأجهشك البكاء على فقيدك ؟ أأصابك الهلع حزنا عليه ؟. هوني على نفسك فكل شئ بأمر الله مكتوب ،عليك بالصبر فهو مفتاح الفرج والمخرج من الهم والكروب فإذا بالحروف تتعانق عونا لها لاخراج كلمها الملثم بالجروح
وقد أخذ الإعياء منها ضراوتها ونضارتها وصب عليها غثاء الشحوب كرمال الحصى الثاقب في مراقد الصحاري والندوب والتفتت إلى بنظرات تعانق الحرقة مسافرة في بحور التيه والنوح ،وقد اغرورقت عيناها بملح المدامع وقالت أنا أم الشهيد وأفتخر فطيلة الوقت أقضي معه هنا أوقاتا سعيده وأتنقل بين القبور مستأنسة به وكأني معه كما كنا سابقا يحدثني وأحدثه يجالسني وأسامره يقاسمني بهجتي وفنجان قهوتي يمخر عزلتي ينسج لي أحداث يومه ومراقد سره يهاديني بسجادة قرمزيه منصاعة لصلاتي وشال صوفي يشق عنان الجليد حاميا لي من برودة الحياه ومكمنها الأليم يصمت وأصمت لكن صمته هذي المره كان ينم عن حوار لا أعلم مدلوله كان سكونه مؤشرا بحلول العاصفه التي لم أدرك موعد حلولها بحوايا مخدعي ، فأمسى حضوره فاترا كوريقات ذابلة أطاحت بها آمال الخريف ، كانت نظراته تحدثني عن حزن دفين لاأعي مداخله راودتني الحيره وساورتني الظنون وكأني أشعر أنه اللقاء الأخير الذي لم تعاوده الرؤى .
ثم التقطت أنفاسها المنهكه وهي تنظر إلي بإيماءة تسفر عن
استئناف حوارها ثم ألح عليها الكلم لاستكمال مابدأته
إلى أن حانت اللحظة الفاصلة التي تبددت بها كل الألغاز وارتطمت بها كل الأمواج وارتعدت بها لب الفرائص فإذا بها تبلى السرائر ؛ فترسخت في قوقعة عقلي كل الهواجس التي تجول في خاطري والتي أضحت يقينا عند حلول النبأ ووصول الخبر اليقين بوفاته شهيدا في ساحة النضال مدافعا عن وطنه حاميا لأرضه فكانت الطامة الكبرى التي أثقلت كاهلي وأقفرت رافدي .فقلت لها هلمي إلي بمنحنى ساعدي لتطبيب وجيعتك
وإخراج ثقل أدمى مأملك ثم نظرت إليها وقد سيقت مضامين عشقها الأبدي إلى الطلس والدهماء نظرا لفقده وأخفقت شموس حوارها فإذا بالحوار يعلن صمته فأضحى ساكنا مصغيا لقولي مستديرا برأسه المفعم بالحرقة منصتا لقولي فرددت قائلة . لقد أولجتي في كنفي مواقد الطيلسان ومنابع الإيلام ثم تعاقبت نظراتي لها فإذا بها تحملق في مكامن مقلتي بانتفاضة جائلة هوجاء وكأن روحه الغيداء تحلق في حنايا القبور ملامسة معانقة لأمه مواكبة لحالها مجتاحة لفكرها الزنيم كأضغان تثاقلت بأحقابها الدرر فتنوء بعصبة أقرانها الأمل ثم انتزع القول صمتي وارتسم على فاهي بعد أن غادرت روح فقيدها وتوالى دمعها مدرارا فقلت أماه لاداعي لإسكاب دمع أفضى منهله وأفنى مورده ، ثم استطرقت قائلة.
صدقيني ياابنتي لقد أحسست بالعزه والفخر بأني أم الشهيد البطل رغم لوعة الفراق ونهاية المطاف ، فقلت لنفسي فلم الغمة وولدي في فيض الجنان والنعيم
. *سهير إدريس ** ...
تعليقات
إرسال تعليق