ما عدت ارغب في اللقيا / د. صالح نجم
ما عدتُ أرغبُ في اللقيا:
.........
حمائمُ الوادي تنوحُ إذ رحلوا
والدوحُ يهجُرُ والغدرانُ والطّللُ
والشّوقُ في عَجَلٍ قد راحَ يتبعُهُم
والرّوحُ والقلبُ والأنفاسُ والمُقَلُ
هذي مرابعُنا باتَتْ على لهبٍ
من بعدِ ما بانوا، واسّاقطتْ قُبَلُ
هذي منازلنا والبهو منتظرٌ
وها هنا الخبز والدّرّاقُ والعسلُ
أوراقُ مكتبتي ترتابُ من كَلِمٍ
في حجرةٍ ثكلى أودى بها الشّللُ
ُقصائدي طُرِحتْ شوهى على ألمٍ
قد باتَ ينظمُها التّحريفُ والخطَلُ
واليأسُ مزروعٌ في ردهةٍ علمَتْ
أن لا الهوى ينحني صدّاً ولا الأملُ
والبابُ مطعونٌ يلتاعُ منفرداً
واللّوحةُ الصّمّا تروي الذي فعلوا
جميعُها تبكي عندَ الرّحيلِ أسىً
حتّى ارتدتْ ثوباً منسوجُهُ بللُ
بات المدامُ صديقي والفلا مؤنسي
ومنتهى عيشتي من بعدهِم كللُ
أنا قتيلٌ وما لي في الهوى أربٌ
غيرُ احتضاني برفقٍ كلَّ ما صقلوا
فالنَّبلُ مغروسٌ في شرفةٍ لدمي
والخنجرُ القاني والسيفُ والأسَلُ
ما عدتُ أرغبُ في اللقيا إذا رغبوا
ولا الوصالِ إذا ما جدّ أو وصلوا
ولا أصدّقُ وعداً جاءني خجلاً
منهم على كذِبٍ، إذ طالما خذلوا
جادت عيون الورى بالدمعِ وامتلأت
حزناً عليّ، وهم من أدمعي نهلوا
فالغـدرُ معبـدُهم، والقلبُ لا يـدري
اللهُ ربٌّ لهـم أم ربُّــهـمْ هُـــبَــلُ؟
..................
د. صالح نجم
تعليقات
إرسال تعليق