رباعيات / د. اسامه مصاروه

46
كُنْتُ أُحِسُّ أَنّني مُنْتمي
لِأُمَّتي كذلِكُمْ أُمَمي
كُنتُ أعيشُ للْهوى والرِّضا
وبالْمعالي بلْ وَبِالْقِيَمِ
47
وَكنتُ بِالْفِعْلِ والْكَلَمِ
لِسانَ صِدْقٍ لوْ طغى أَلَمي
وازْدادَ كُرْهُ النّاسِ لي خاصَةً
ذوي الْعلاقاتِ مَعِ النُظُمِ
48
ما كُنتُ أحتاجُ جوازًا مَعي
حتى أنا ما خِفْتُ مِنْ مَصْرَعي
إذْ بيْنَ قوْمي كُنْتُ في مأْمَنٍ
وَكُلُّ قُطْرٍ خِلْتُهُ مرْبَعي
49
إنْ كُنْتَ ذا قلبٍ بلا وَجَلِ
ولا تخافُ مِنْ خَنا رَجُلِ
فاصْبِرْ على لُؤْمِ الأَنامِ وَقُلْ
لنْ أنْحني لوْ جاءَني أَجَلي
50
فصاحبُ الضَّميرِ كمْ يَتْعَبُ
وَكمْ أَسىً لِنَفْسِهِ يَجْلِبُ
فالصّادِقُ الْحُرُّ الشَّريفُ غَدا
عِنْدَ عبيدِنا فقطْ يُشْجَبُ 
51
كانَ على طُلّابِ مسْجِدِنا
أنْ يَهْتدوا بروحِ سيِّدِنا
فالدينُ لم يكنْ صلاةً فقطْ
بلْ دعوَةً للْعَدْلِ في عهدِنا
52
أينَ هُوَ الآنَ إِذًا أيْنَهُ؟
قدْ فَقَؤوا يا ويْلتي عيْنَهُ
هلْ كانَ للمُسْتعْمرِ الغاشِمِ
دَيْنًا فجاءَ يقْتَضي ديْنَهُ
53
أمْ جاءَنا مُنتَقِمًا قاصِدا
إذلالَنا أمْ جاءَنا حاقِدا؟
هلْ كانَ ثأْرٌ يا تًرى بيْنَنا
حتى يكونَ للْقُوى حاشِدا
54
الضَّعْفُ يُنسي الناسَ أمْجادَهُمْ
أُصولَهُمْ حتى وَأَجْدادَهُمْ
فيُصْبِحوا عبيدَ أعدائِهِمْ
وَيُصْبِحَ الأَعداءُ أسْيادَهُم
55
بَعْدَ غِيابٍ مَلَّهُ الزَّمَنُ
عادَ ربيعٌ وَكذا الْحَزَنُ
قدِ انْتَظَرناهُ مَدى حِقَبِ
كيْ يرْتَدي الْحُسْنَ بِهِ وَطَنُ
56
ليْتَ الْغِيابَ دامَ للْأَبَدِ
إذْ أَنَّنا اعْتَدْنا على الْكَبَدِ
أفضَلُ مِنْ سقوطِ أوْطانِنا
في يَدِ غَرْبٍ قاتِلٍ نَكِدِ
57
يا ليْتَني أفهمُ حُكامَنا
وَكوْنَهُمْ بالْجَهْرِ ظُلّامَنا
وبالْخفاءِ معْ أَعادٍ لنا
فلْيَقْطَعِ الرَّحْمنُ أوْرامَنا
58
فما الَّذي يَجْعَلُهُمْ وَيْلَهُمْ
 عبيدَ أعداءٍ لنا وَلَهُمْ؟
فالْحُكْمُ لا يُصانُ بِذِلَّةٍ
بلْ إنْ أقاموا بيْنَنا عَدْلَهُمْ
59
فالْحاكِمُ العادِلُ الْقائِدُ
وَعنْ ثرى بلادِهِ ذائِدُ
لا حاجةٌ لَهُ بِدَعْمِ الْعِدى 
فشَعبُهُ الْكريمُ لَهُ عاضِدُ
60
يا حاكِمًا يخافُ مِنْ شَعْبِهِ
لا مِنْ ضميرِهِ ولا ربِّهِ
أَما رأى مِنْ قَبْلُ ما قدْ جرى
لِكُلِّ مَنْ سارَ على دَرْبِهِ؟
61
يا ليْتَ شِعْري لِمَ لا يَفْهَمُ
ولا يَرى أوْضاعَ مَنْ يَظْلِمُ
فما الَّذي يمْنَعُ توْبَتَهُ؟
أَذِلَّةً للْغَرْبِ لا يرْحَمُ؟
62
الْعَدْلُ قلْعَةُ الزَّعيمِ التَّقي
وَذِكْرُهُ الصّافي كَمُزْنٍ نَقي
إنْ يَخْرُجِ الشَّعبُ إلى الشارِعِ
فذلِكُمْ حتى الزَّعيمَ يَقي
63
مِنْ شرِّ غازٍ حاقِدٍ نَهِمِ
يمْقُتُ قادةً ذوي قِيَمِ
ويقبَلُ الأَنذالَ مِنْ عَرَبٍ
مَنْ قدْ تَحدَّوْا ذِلَّةَ الْغَنَمِ
64
كانَ بِقُربِ مسجِدِ القريَةِ
مدرسَةٌ قديمةَ الْبُنْيَةِ
كانتْ صغيرةً وَكانَ لنا
مُدرِّسٌ ثمَّ مُرَبِّيَتي
65
كانَ مُدرِّسي على خُلُقِ
لكِنَّنا خِفْناهُ في الطُّرُقِ
لا تفْهَموني خطَأً فَأنا
أحبَبْتُهُ وَخالِقِ الْفَلَقِ
66
كانَ كبيرَ السِّنِ مُحْتَرَما
وَكانَ في تَدْريسِنا عَلَما
ما زِلْتُ حتى الآنَ أَذْكُرُهُ
ما طالِبًا ذمَّ ولا شَتَما
67
كانَ عَطوفًا وَحَنونًا كَما
كانَ شُجاعًا خاصَّةً عِنْدما
كانَ الْاَهالي يخْرُجونَ مَعًا
لِصَدِّ مَنْ أتى لِغَزْوِ الْحِمى
68
أمّا نَغَمْ كاسْمِها مُربِّيتي
فَلي بَدتْ أعْظمَ سيِّدَةِ
كُنتُ أُحبُّها بدونِ مدًى
كَأنَّها بالْفِعْلِ والِدَتي
69
حقًا كَأُمٍ كُنتُ أحْسَبُها
أزورُها حتى وَأَصْحَبُها
لِبيْتِنا إذْ أنَّ والِدَتي
كانتْ تُحِبُّها وَتَطْلُبُها
70
حقيقةً كانتْ تُعامِلُنا 
بِالْحُبِّ مِثْلَما تُقابِلُنا 
كُنْتُ أَراها مَثَلًا راقِيًا
وَدائِمًا كانتْ تُجامِلُنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عيناك/عمار ابواحمد ابراهيم

عيد سعيد/عادل عسوم

الضَّائِعُ الحَيْرَانُ/ماجد ياسين عبيد