Version Conflict: وقالــــــــت شهــــــرـزاد / حكاية بقلمي/ أحمد توفيق

وقالــــــــت شهــــــرـزاد     (4)
حكاية/ الصياد الفقير.. والغول الكبير
حكاية بقلمي/ أحمد توفيق
**********************   
وفي الليلة الرابعة.. وبعد حكاية الليلة الماضية المفجعة.. دخلت شهرزاد.. وجمالها يأسر الفؤاد.. تستأذن في الدخول... ربما تلقى من شهريار القبول.
شهريار: قبل أن أسمح لك بحكايتك الحبيبة... إياك.. ثم إياك.. أن تكون مثل حكاية أول أمس الكئيبة.
شهرزاد: لا يا مولاي الجليل.. فحكاية اليوم سوف ترسم البسمة على وجهك الجميل.
شهريار: إذا.. احكي يا شهرزاد.. فقد آن وقت السهر في هذا الميعاد.
شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد.. ذو الرأي الرشيد.. أن الصياد عبد الله الفقير.. أتاه من البحر رزق وفير... شكر ربه عليه... وسجد سجدة الشكر إليه.
شهريار: جميله من بدايتها الحكاية.. أنا أعشق مثل هذه الرواية... 
شهرزاد: دعني أُكمل يا مولايا... ربما تغيّر رأيك في النهاية..
شهريار: أشعر بخبث في كلامك... أكملي تلك الحكاية.
شهرزاد: كما قلت.. يُحكى أن صياد فقير... بعدما جاءه رزق وفير... هبّت عليه عاصفة هوجاء... لم تأتِ من السماء..
شهريار: غريب جدا... عاصفة هوجاء... ولم تأتِ من السماء؟!!... عروستي..!!
شهرزاد: نحن لسنا يا مولاي في الفوازير... فرفقا يا مولاي بالقوارير... عندما جاءت العاصفة الغريبة الهوجاء.. ولم يعرف أين يذهب... ونسي من أين جاء.
شهريار: إذاً... فأنت مثل حكايتك بلهاء.
شهرزاد: وفجأة... عرف مكانها.. فقد كانت مجرد زعابيب... آتية من مركب قريب... يقوده بهلول القرصان.. من نفس العصر الحديث ومن نفس الزمان.
شهريار: قفي هنا.. وهل في العصر توجد قراصنة... مثلما يوجد عندنا هنا؟!!
شهرزاد: القراصنة موجودة في كل العصور... قراصنة عصركم يحملون السيوف... وقراصنة عصرنا تحمل الدفوف...
شهريار: ولماذا يحمل قرصانكم الدُف... يبدو من حكايتك سأقول ألف ألف أوف.
شهرزاد: سوف تعرف يا مولاي قيمة الدُف... فقد كانت العاصفة الهوجاء.. عبارة عن ضرب دُف وغناء... وقد كان بهلول الخطير ... القرصان الخاص للتاجر "الغول" الكبير.. صاحب الشعر الأصفر الغزير... يهجمون على الصياد الفقير... بالطبل والمزامير... 
شهريار: وهل يستطيع قرصان خطير... أن يسطو على مركب صيد صغير... ويسرق منه بالطبل والمزامير؟!!... 
شهرزاد: وهجم القرصان على الصياد عبد الله الفقير... وأظهر له قوته... ومارس عليه سطوته... تارة بالغناء... وتارة أخرى يلوّح له بسلاحه في الفضاء...
شهريار: تقولي أن القرصان في عصركم ... لا يحمل غير الدُف والغناء.. فمن أين أتى بسلاح يلوّح له به في الفضاء؟!!
شهرزاد: السلاح يا مولاي ورقة وبها بعض السطور... يقرأها القرصان بهلول الأمور... حتى يخيف الصياد المقهور...
شهريار: وماذا تقول هذه السطور... حتى يخيف الصياد المسكين المقهور؟!!
شهرزاد: تقول السطور: إلى كل صيادي البلدة الفقراء الكرماء... الأوفياء... الظرفاء.. أن يبيعوا ما اصطادوه من البحر لسيدهم التاجر "الغول" ولهم كل الثناء... 
شهريار: أُناس العصر الحديث لا يفكرون... ويبدو أنهم يبحثون عن الهم المدفون... فكيف لا يبيعوا أسماكهم للغول .. ويشتروا بثمنها لحم وفاكهة وبقول؟!!
شهرزاد: يا مولايا... يا مولايا... انتظر النهاية..
شهريار: أكملي يا امرأة الرواية..
شهرزاد: لن يدفع ثمنها بهلول... ولكنه يعطيه الحماية من سيده التاجر "الغول"... وعندما حاول الصياد عبد الله الاعتراض قيده بهلول.. وكأنه فرد من عصابة المغول... وجعله يمتثل أمام سيده التاجر الغول...
شهريار: وماذا فعل التاجر الغول... هل ضربه بمطرقة أو معول؟...
شهرزاد: على العكس يا مولايا... لم يتكلم الغول واكتفى بابتسامه.. بينما أخذ بهلول يمدح في سيده.. ويقول فيه من الشعر ما يسانده.. وكيف أن ولي النعم الكبير.. يأخذ أرزاق الناس.. مقابل أن يعطيهم الأمان وخلاص.. 
شهريار: ولماذا عبد الله يعطيه؟!!
شهرزاد: لم يجد الغول من يقف أمامه أو يربيه... فازداد طمعه.. والناس تخاف أن تعصيه... حتى عمَّ الفقر القرية من جشعه المستمر.
شهريار: أشعر برأسي ينفجر... وبدموعي تنهمر..
شهرزاد: وعاد عبد الله لداره.. بعد أن أعطى رزقه الوفير.. للتاجر الغول الكبير.. مقابل أماني زائفه.. ورعشات بقلبه خائفه.. وأصبح عشاءه خبز جاف.. ونام بلا غطاء.. أو لحاف.
شهريار: وهل قبل أهل القرية ظلم هذا الغول؟.. دون أن يقطعوا رأسه بسكين أو معول؟!!
شهرزاد: الجميع يا مولاي خائفون.. فالغول يملك السطوة ويفتح لهم باب العذاب وأبواب السجون.
شهريار: والله لن ينصلح حال عصركم.. إلا إذا ظهر الشاطر "حسن" بينكم.. أو بطل يحمل سيف الشجاعة.. ويقول للغول: كفاك ظلم ووضاعة.
شهرزاد: استغرب يا مولايا كلامك.. وأنت تقتل في صحوك ومنامك!!
شهريار: ماذا تقولي أيتها البتول؟!.. هل تشبهينني بهذا الغول؟!!
شهرزاد: لا لا يا مولايا.. أنا أقصد غول الحكاية.. لقد عاشت القرية وكل القرى في هذا الظلم سنوات في أكواخ وفي العراء.
شهريار: وكل شيء ضاع يا ولداه في العلن وفي الخفاء... والله أن عصركم لا يستحق البقاء.. ولا أيضاً يستحق الثناء.. الرزق مقابل الحماية؟.. ما أحلاها من حكاية... يا مسرووووور.. يا من تحب القتل وتهوى القبور... خذ رأس هذه الحسناء... من غير شفقة أو عطف أو رثاء.
شهرزاد: اتركني للغد يا مولايا... فحكاية الغد بها حِسان صبايا...
(صوت صياح الديك)
شهرزاد (تتثاءب): مـولاي.
صوت الراوية: وهنا أدرك شهرزاد الصباح ... فسكتت عن الكلام المُباح... وتركت شهريار يهذي بكلمات غريبة... فقد أُصيب بانهيار بعد حكايتها العجيبة.
وإلى حكاية جديدة غدا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عيناك/عمار ابواحمد ابراهيم

عيد سعيد/عادل عسوم

الضَّائِعُ الحَيْرَانُ/ماجد ياسين عبيد