وقالــــــــت شهرزاد /أحمد توفيق
وقالــــــــت شهرزاد
حكاية/ الذئب الخواجة ... وأشبال أسود الغابة
حكاية بقلمي/ أحمد توفيق
***************************
وفي الليلة الثامنة.. من حكايات شهرزاد في الأزمنة الراهنة ... استأذنت شهرزاد الدخول.. على مولاها شهريار الصبور الحَمُول ... ربما بحكايتها يعفو عنها وتنال القبول.
شهريار: لقد سئمت يا شهرزاد العصر الحديث من حكاياتك... ومن مصائب رواياتك.. تلك الليلة إما أن أعفو عنك... وإلا تكون تلك الليلة آخر نهاياتك.
شهرزاد: يامولايا لا تكن عجول.. قبل سماع ما سأقول... تريّث يا مولايا الحَمُول.. أعرف أنك تتوق لحكايات الأساطير والأشكيف والغول.. الليلة حكاية من الحكايات... بعيدة عن مصائب البشر بالذات.. حكايتنا اليوم عن الأسود والنمور والطيور والحِملان في الغابات والغابة المسحورة... وماذا فعل الذئب الأبيض مع الأسود المقهورة.
شهريار: وأنا أعشق تلك الحكايات.. قُصّي عليَّ واحدة يا جميلة الجميلات.
شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد.. ذو الرأي الرشيد .. أن في غابة كبيرة من الغابات.. يوجد ذئب كبير من الخواجات...
شهريار: مهلاً يا ست البنات... ما معنى ذئب من الخواجات؟!!.. الذئب ذئب في كل الغابات!!
شهرزاد: لا يا مولاي الشربات... فالعصر الحديث رجع إلى الخلف آلاف السنوات... الآن.. ذئب الخواجات غير ذئاب العصر القديم في الروايات ... فهو لا يعيش مثل الذئاب في جحر أو تحت شجيرة من الشجيرات... فهو ذئب خواجه.. والخواجه ليس مثل الذئاب العادية دائما في جوع وفي حاجه... شيّد له أتباعه من الذئاب والنمور.. وأفيال وضباع ونسور... بيت أبيض كبير يسيطر فيه على كل أنحاء الغابة... دون عواء... ودون أن يُتعِب نابه.
شهريار: حكاية غريبة... وأنا أعشق الحكايات العجيبة... ماذا فعل الذئب الخواجه.. حتى يسيطر على باقي أهل الغابات الغلابة.
شهرزاد: قسّم الذئب الغابات الكبيرة...إلى قطع من الغابات الصغيرة والكبيرة... فهذه غابة للأقوياء... تحكمها ابنته الشريدة الصغيرة البلهاء.. بعد أن أصبحت بمساعدته قوية وكبيرة... وأحيانا يستدعيها لتقسيم الوليمة في العلن وفي الخفاء ... وغابة أخرى للأسود الأوفياء.. والنمور الأصدقاء... وباقي الغابة للحملان والأسود الضعفاء... ومساحة صغيرة لطيور هاجرت... وطيور تبغي البقاء...
شهريار: إذا الذئب الخواجه وابنته البلهاء... قسم كل الغابات الخضراء... والبقاء في الغابة للأوفياء له والأصدقاء!!... ولم يعد في الغابة الكبيرة مكان للطيور والحملان الضعفاء؟؟!!
شهرزاد: لم تعد خضراء يا مولايا... فباقي الغابات أصبحت صفراء.. جرداء.. لا شجر فيها ولا ماء... وبطون جوعى... وطيور وأسود صَرْعى... لقد انقسمت الغابة إلى قسمين... قسم من المحظوظين ... من أقارب الذئب وباقي القرود الطبّالين... والقسم الآخر لأسود كُسرت أنيابها.. وقُلِمت أظافرها... وحِملان ضعفاء مساكين.
شهريار: أسود بلا أنياب؟.. غريبة!!... أنا أعرف أن الأسد أسد .. عند القنص لا يشعر بشفقة أو طيبة.!!... وهل تخاف الأسود من الذئاب... رغم مهارتهم في القنص والصيد بالأظافر والأنياب؟!!... كيف يتحكم ذئب واحد بلا ناب... ويحكم وحده في قانون الغاب؟!!.. لماذا لا يعترض الأسود على هذا الذئب الخواجه الحقود... هل هو ذئب من جنس الأسود... وهم من جنس القرود؟!!
شهرزاد: الذئب الخواجه في عصر التكنولوجيا... أصبح يدير الغابة بالتكنولوجيا وترك لهم حكم باقي الغابة بالتكنولوبيا والنهبولوبيا...
شهريار: وما معنى عصر التكنولوجيا والتكنولوبيا؟
شهرزاد: بالتكنولوجيا يستطيع الذئب الخواجة ذو الشعر الأبيض الطويل... وهو جالس في وكره الأبيض الجميل... أن يتحكم في مستقبل كل أسد ذليل... سواء كان أسد أو نمر أو فيل... والتكنولوجيا عبارة عن زر خطير... يضغط الذئب الخواجة عليه... يستسلم له كل ملوك الغابات ويهرعوا إليه... فتموت الأسود والحملان والطيور...حتى البعير وصغار النمور... ويسود في الغابة الخراب... وتمتلئ كل الغابات بالنار والدخان والضباب.
شهريار: زِر غريب وعجيب ... أكملي قبل أن أبكي وأزيد في النحيب.
شهرزاد: رغم ذلك ... كانت توجد غابة مسحورة خفيّة... لا تعرف بها الأسود الذليلة وطيور الغابة والحملان البريّة... وهم مجموعة من أشبال الأسود والنمور والحملان والطيور... يسجلوا رفضهم لهذا الذئب الأبيض المغرور..
شهريار: جميل جدا ... وماذا فعل أصحاب تلك الغابة الصغيرة المسحورة؟؟!! وقبلها من أين يعيش هذا الذئب الأبيض الكبير؟ ومن أين يأتي بطعامه الوفير؟
شهرزاد: من المناطق المختلفة من الغابة... فبحكم النهبولوبيا كانت الأسود الكبيرة تأخذ من قوت الطيور والحملان الغلابة... خوفا من أن يطردهم الذئب الكبير من مكانهم... ولن يجدوا عرين مثل عرينهم.
شهريار: هل هذا الذئب الأبيض الجبار... بقوة مولاك شهريار؟
شهرزاد: لا فرق بينك وبينه يا مولايا... فأنت أيضا تقتل في كل ليلة صبيّة من الصبايا..
شهريار: خسئت أنت وحكاياتك... تحكي الحكاية ولا أعرف المقصود من رواياتك.. أكملي أكملي... ماذا حدث بعد ذلك.. هل استمر الخنوع والخضوع... فماتت الطيور والحملان البريئة من الجوع؟!
شهرزاد: لا يا مولايا... ففي الغابة المسحورة تأتي النهاية.
شهريار: كيف... بالله عليك أريحي قلبي يا ضنايا.
شهرزاد: في الغابة المسحورة... ظهرت أشبال الأسود المقهورة... تعلن رفضها للذئب الأبيض الكبير... ولابنته غير الشرعية ذات المال الوفير... واتفقوا على مواجهته بنفس سلاحه الخطير.. وقرروا أن يتفوقوا على الذئب الأبيض بلطجي الغابات.. ويمنعوا عنه ما كان يأخذه منهم من إتاوات... فأرض الغابة مليئة بالذهب والخيرات .. وأن يتعلموا التكنولوجيا.. ويتركوا له التكنولوبيا ويمنعوا عن أسودهم الضعيفة النهبولوجيا وسرقة الخيرات... حتى ينتصروا ويمروا من تلك الأزمات.
شهريار: وماذا سيحدث للذئب الأبيض الكبير.. إذا مُنعت عنه الإتاوات وخير الأرض الوفير؟؟
شهرزاد: سوف يعلن لهم الاستسلام... وتعيش الغابة في سلام... دون ظهور ذئب جديد... يمنع عن سكان الغابات الصغيرة العيش في سلام ووئام.
شهريار: هل تعني من قصتك.. أن القوة لابد أن تواجه بالقوة؟
شهرزاد: ليس هذا فقط يا مولاي الهمام.. أيضا يجب أن يحب ملوك الغابات أشبال الأسود والحملان وصغار الحمام... عندها سوف يتغير لون عش الذئب الأبيض الكبير... ويتهاوى مثل أعشاش العصافير .. وتتغير جدرانه من أبيض إلى جدران سوداء.. وينهال عرينه على رأسه وعلى شعيرات رأسه البيضاء.
شهريار: نهاية لن تتحقق .. طالما أن باقي الأسود والنمور والحملان تستسلم للذئب الكبير وله بعبارات النفاق تتشدق.
شهرزاد: طالما أن هناك أشبال أسود... سوف يعم السلام على الغابات الصغيرة ويسود... والطيور لأوكارها تعود... لأنهم اتحدوا بصلابة... وهزموا الذئب الأبيض الخواجه.
شهريار: لم تعجبني حكاية الذئب الأبيض المغرور... هلمَّ إليَّ يا مسرور.
شهرزاد: اتركني للغد يا مولايا... ففي الغد أروي لك أحلى حكايه.
(صوت صياح الديك )
تتثاءب شهرزاد: مولاي
وهنا أدرك شهرزاد الصباح... فسكتت عن الكلام المباح.
تعليقات
إرسال تعليق