على الطاولة رقم سبعة/ يوردان عدنان....
على الطاولة رقم سبعة
"انتظرني، لحظة واحدة فقط..."
همستُها بابتسامة مرتبكة، وأنا أمدّ يدي نحو هاتفي الذي بدأ يرنّ وكأنه يصرخ بي.
كان رئيسي في العمل، صوته حاد، أسئلته لا تنتهي، وقلبي في مكان آخر... هناك، عند الطاولة رقم سبعة.
راقبتُ عقارب الساعة وهي تركض بلا رحمة،
كنت أحاول إنهاء المكالمة بسرعة،
لكن كل كلمة كانت تربطني أكثر بالمكتب، وتبعدني عنه.
وحين أغلقت الهاتف أخيرًا،
تنفستُ بعمق،
التفتُّ نحو الطاولة،
كانت خالية...
كأنها لم تعرف دفء قلبي يومًا.
نظرتُ حولي، بحثت في وجوه الغرباء،
لم أجده.
جلستُ على الكرسي الذي حفظَ اسمي،
أحضرتُ كوب شاي،
حاولتُ أن أهدئ ارتجاف يدي.
لكن طعمه كان مُرًّا، كخيبة صغيرة في آخر النهار.
وفجأة... سمعت ضحكة مألوفة،
ضحكة أعرفها كما أعرف دقات قلبي.
رفعتُ رأسي ببطء،
كان هناك، على بعد خطوات،
يضحك، عيونه تلمع،
يجلس مع صديقتي...
لكنه لم يبدُ مُباليًا،
كأنه لا يراني أصلًا.
عندها فقط فهمت،
هو لم يكن يومًا بانتظاري،
هو كان ينتظرها،
وأنا كنت مجرد ظل،
مجرد لحظة تأخرت في الانطفاء.
شربتُ آخر رشفة من شاي بارد،
وقمتُ،
تركت الطاولة رقم سبعة وحيدة،
تمامًا كما تركني.
يوردان عدنان....
تعليقات
إرسال تعليق